ابن حمدون
148
التذكرة الحمدونية
ورائي ، وألقى عليه رداءه ، ورجع صاحبه ، فلما رأى ذلك أصلت له بالسيف وقال له : أسيري ، فنثل المجير كنانته وقال : واللَّه لأرمينّك إن رميته ، فإني قد أجرته ، فخلَّى عنه ؛ فنجا إلى أبيه فقال له : من أجارك ؟ قال : واللَّه ما أعرفه ، فقال أبو خراش : [ من الطويل ] حمدت الهي بعد عروة إذ نجا خراش وبعض الشرّ أهون من بعض يقول فيها : ولم أدر من ألقى عليه رداءه سوى أنه قد سلّ عن ماجد محض « 323 » - وكان الفرزدق شريفا ، وكان يجير من عاذ بقبر أبيه غالب بن صعصعة ، فممن استجار بقبره فأجاره امرأة من بني جعفر بن كلاب خافت لما هجا الفرزدق بني جعفر أن يسمّيها ويسبّها ، فعاذت بقبر أبيه ، فلم يذكر لها اسما ولا نسبا ، ولكن قال في كلمته التي يهجو فيها بني جعفر بن كلاب : [ من الطويل ] عجوز تصلَّي الخمس عاذت بغالب فلا والذي عاذت به لا أضيرها « 324 » - ومن ذلك أنّ الحجاج لما ولَّى تميم بن زيد القيني السنّد ، دخل البصرة فجعل يخرج من أهلها من شاء ، فجاءت عجوز إلى الفرزدق فقالت : إني استجرت بقبر أبيك ، وأتت منه بحصيّات ، فقال : ما شأنك ؟ قالت : إن تميم بن زيد خرج بابن لي معه ، ولا قرّة لعيني ولا كاسب عليّ غيره ، فقال لها : وما اسم ابنك ؟ قالت : حبيش ، فكتب إلى تميم مع بعض من
--> « 323 » هذه الفقرة والتاليتان لها منقولة عن الكامل 2 : 86 - 88 وانظر الأغاني 21 : 378 ، ووردت الأخبار عن إجارة الفرزدق موجزة في المستطرف 1 : 135 ، كما وردت إجارته للمرأة التي عاذت بقبر أبيه في الأغاني 21 : 389 ، 421 وربيع الأبرار 1 : 421 وإجارته لمكاتب من بني منقر في الأغاني 21 : 422 . « 324 » الكامل والأغاني ( التعليق السابق ) وأمالي القالي 3 : 77 .